معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 16 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 16

نشأ رسول الله ﷺ بين أهل بني سعد، فسمع العربية الفصيحة من أهل البادية، ورأى حياة الرعي والترحال، وعرف أن الأسرة الكبيرة تتعاون في العمل، وأن الطفل يعيش في جماعة لا في بيت مغلق، كما احتك بطبيعة الصحراء ومواسم الماء والمرعى، وكانت هذه الخبرة جزءا من حياته الأولى، ثم عاد إلى أمه بعد مدة الرضاعة، وبقيت صلته ببني سعد في ذاكرة السيرة. تذكر الروايات أن حادثة شق الصدر وقعت للنبي ﷺ وهو في بني سعد، وأن جبر يل عليه السلام جاءه فشق صدره، وأخرج منه شيئا، وغسل قلبه ثم أعاده، وقد ثبت أصل الحادثة في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه، كما وردت لها روايات في مراحل أخرى من حياته، واختلفت الأخبار في عدد المرات والسن والموضع. تروي بعض الروايات أن الصبيان جاءوا إلى حليمة أو إلى أهلها، وقالوا إن محمدا قتل أو أصابه أمر عظيم، فذهبوا إليه، فرأوه منتقع اللون أو متغيرا، ثم عاد إلى البيت، وتختلف صيغة الحوار وتفاصيل الخوف وطريقة رجوعه إلى أمه، ولذلك يذكر الكتاب أصل الحادثة الثابت، وينسب التفاصيل إلى مصادرها إذا أأدرجت، ولا يجمع الروايات المتفاوتة في مشهد واحد جازم. كانت الحادثة في الرواية الصحيحة مرتبطة بتهيئة النبي ﷺ وحفظه، لكنها لا تلغي مراحل طفولته البشر ية، فقد عاش طفلا في بيت مرضعته، وعرف اللعب والعمل والرعي، ثم عاد إلى أمه، فالسيرة لا تحوله إلى شخص خارج سنن الحياة، ولا تجعل كل ما وقع في طفولته من الأخبار في درجة واحدة. 16 ✦ ✦