وإيواءهم للمهاجرين، لأنهم رأوا أن أهل المدينة أصحاب النصرة والدار، وأنهم أحق بأن يكون لهم قرار في القيادة. بلغ الخبر أبا بكر وعمر وأبا عبيدة رضي الله عنهم، فذهبوا إلى السقيفة، وتكلم أبو بكر فذكر فضل المهاجرين والأنصار، وبين أن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لقريش أو لا تجتمع على غيرها بحسب ألفاظ الروايات، وذكر فضل الأنصار ومكانتهم، ثم عرض أو أشار إلى عمر وأبي عبيدة، فرفض عمر أن يتقدم على أبي بكر. تكلم الحباب بن المنذر أو غيره من الأنصار، وظهرت فكرة أن يكون من المهاجرين أمير ومن الأنصار أمير، فخاف الصحابة من انقسام القيادة، ثم تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة، وبايعه من حضر، ثم كانت البيعة العامة في المسجد، وتختلف بعض تفاصيل الحوار وترتيب الوصول، لكن أصل اجتماع السقيفة والبيعة لأبي بكر ثابت في الأخبار الصحيحة المشهورة. لم تكن السقيفة فصلا منفصلا عن الوفاة، بل كانت أول امتحان سياسي بعد انتقال النبي ﷺ، وقد جرى فيها تشاور ومجادلة ثم بيعة، وبقيت حرمة الجثمان وتجهيزه في حجرته، فاجتمع في اليوم نفسه أو الأيام القريبة أمران: تثبيت قيادة الأمة، وتجهيز رسولها ودفنه، ولم يكن تأخير الدفن إهمالا، بل بسبب الصدمة والتشاور والغسل والصلاة.