غسل النبي ﷺ، وتولى غسله علي بن أبي طالب والعباس والفضل وقثم وأسامة بن زيد وشقران رضي الله عنهم بحسب الروايات، وكان أهل بيته ومن خدمه أقرب الناس إلى مباشرته، وغسل في ثيابه أو جرد منها بحسب اختلاف الروايات، ثم كفن في ثلاثة أثواب بيض من سحولية اليمن، من غير قميص ولا عمامة، وثبت أصل هذا التكفين في الحديث. اختلف الصحابة في تجريده عند الغسل، فسمعوا صوتا أو وجدوا ما دلهم على أن يغسلوه في ثيابه، وتختلف الروايات في صياغة الخبر، فلا تتجمع كل لفظة في مشهد قطعي، لكنهم حفظوا حرمته، ولم يعاملوا جسده كما يعامل جسد غيره، وكان الغسل عملا تعبديا مؤلما، لأن القائمين به كانوا يغسلون نبيهم وصاحبهم وقائدهم. صلى الناس على النبي ﷺ فرادى، فدخل الرجال ثم النساء ثم الصبيان، ولم يتقدم أحد إماما عاما في الصلاة عليه بحسب ما تذكر الروايات، لأنهم أرادوا أن يدخل الناس جماعات و يصلوا عليه، ثم دفن في الموضع الذي توفي فيه، في حجرة عائشة رضي الله عنها، لما ثبت أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون. تأخر الدفن حتى فرغ الصحابة من تثبيت أمر الجماعة، ومن الغسل والكفن والصلاة، ثم عادوا إلى الحفرة والدفن، ووضعوه في لحده، وأهيل عليه التراب، وانتهت مرحلة النبوة، وبقي المسجد والبيت والقرآن والصحابة يحملون أثره، ولم يجعلوا القبر موضع عبادة، بل حفظوا ما أوصى به من النهي عن اتخاذ القبور مساجد.