معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 154 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 154

ذلك يوم الاثنين في السنة الحادية عشرة للهجرة، وتختلف الروايات في تحديد اليوم من الشهر، بينما ثبت اليوم والعام، وانتهت حياته الدنيو ية بعد أن أتم الله به النعمة وأكمل به الدين، وبقي القرآن والسنة أمانة في صدور أصحابه. وقع الخبر على الصحابة شديدا، فأنكر بعضهم أن يكون النبي ﷺ قد مات، وقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ما معناه إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ مات، وإنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى، وسيعود، فكان إنكاره من شدة الصدمة لا من رغبة في رد الحق. دخل أبو بكر رضي الله عنه، فكشف عن وجه النبي ﷺ وقبله بين عينيه، وقال ما يدل على اجتماع المحبة واليقين، ثم خرج إلى الناس، فحمد الله، وقال«: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت»، ثم تلا﴿: وما م محمد إإ للا رسول قد خلت من قبله ر الرسل﴾، فخر عمر والناس كأنهم لم يسمعوا الآية قبل ذلك، وأعاد أبو بكر الأمة إلى أصل التوحيد. لم تكن وفاة النبي ﷺ وفاة قائد سياسي فحسب، بل كانت امتحانا لعقيدة الأمة، فثبت أن العبادة لله لا للنبي، وأن الرسالة باقية وإن غاب الرسول، وأن القرآن الذي نزل عليه يوجه الناس إلى الثبات، فانتقل الصحابة من الصدمة إلى مسؤولية تجهيز النبي ﷺ وحفظ الجماعة. اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، وتشاوروا في أمر القيادة بعد وفاة النبي ﷺ، وكان سعد بن عبادة حاضرا، وتكلم من الأنصار من ذكر فضلهم ونصرتهم