في صباح يوم الاثنين كشف النبي ﷺ ستر حجرته، فرأى أصحابه صفوفا في الصلاة خلف أبي بكر، فتبسم، وأشار إليهم أن يتموا صلاتهم، ثم أرخى الستر أو عاد إلى حجرته، ففرح الصحابة وظنوا أن عافيته قد تحسنت، وكانت تلك آخر نظرة يراها أكثرهم منه وهو حي، وبقي أثر ابتسامته في ذاكرتهم، لأنهم رأوا في وجهه رضا عن الصلاة واجتماعهم عليها. اشتد عليه المرض بعد ذلك، وجاء وقت الصلاة، فثقل عليه الخروج، فكان أبو بكر يصلي بالناس، وكان النبي ﷺ يسمع قراءتهم أو يسأل عن صلاتهم، ثم دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فنظر إليه النبي ﷺ، فعرفت عائشة أنه يريده، فأخذته ولينته له، فاستن به، وجعلت عائشة تسنده إلى صدرها أو بين سحرها ونحرها، وكان آخر ما اعتنى به من أمر الدنيا السواك والطهارة وحسن اللقاء بالله. جاءه ملك الموت أو وقع التخيير بين الدنيا والآخرة بحسب الأحاديث الصحيحة، فاختار النبي ﷺ الرفيق الأعلى، وكان يرفع يده أو يشير بإصبعه إلى السماء، و يقول«: اللهم الرفيق الأعلى»، وكانت عائشة رضي الله عنها تسمع ذلك، فعرفت أن النبي ﷺ اختار ما عند الله، ولم يكن اختياره هروبا من مسؤولية الأمة، بل إتماما للبلاغ بعد أن أقام الحجة وبين الطريق. قبض رسول الله ﷺ ورأسه على صدر عائشة رضي الله عنها أو بين سحرها ونحرها بحسب ألفاظ الروايات، وكانت عنده إناء أو سواك وماء، فرفع إصبعه أو يده، وجعل يقول«: اللهم الرفيق الأعلى»، وكرر الاختيار حتى فاضت روحه، وكان 153 ✦ ✦