معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 149 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 149

دفع النبي ﷺ من مزدلفة إلى منى، ورمى جمرة العقبة، ثم خطب الناس، ونحر الهدي، وحلق أو قصر، وأفاض إلى مكة فطاف طواف الإفاضة، ثم عاد إلى منى، وعلم الناس ترتيب الأعمال، وكان الصحابة يسألونه عمن قدم أو أخر، فيقول ما معناه افعل ولا حرج في مواضع التقديم والتأخير، وكان في ذلك تيسير على الأمة، لا إلغاء للمناسك ولا فتحا للفوضى. رمى النبي ﷺ الجمرات بعد الزوال في أيام التشر يق بحسب الأحاديث، وكان يكبر مع كل حصاة، ووقف يدعو بعد الجمرة الأولى والثانية، ولم يقف بعد جمرة العقبة في اليوم الذي رماها فيه، وتختلف بعض تفاصيل الأوقات والعدد بحسب الروايات، لكن أصل الرمي والتكبير والدعاء ثابت، كما ثبت أنه خطب في منى وكرر أصول الحرمة والبلاغ. نزل قول الله تعالى﴿: اليوم أأ ك ملت لكم دينكم وأأ تممت عليكم نعمتتي ورضيت الإس لام دينا﴾، ففهم الصحابة أن الرسالة بلغت مرحلة الكمال، وأن أصول لكم إ الدين وشرائعه قد تم بلاغها، ولم يكن معنى إكمال الدين أن العمل انتهى أو أن الأحكام لا تحتاج إلى تطبيق، بل معناه تمام أصل الشر يعة وتمام الحجة والبلاغ. رجع النبي ﷺ إلى المدينة بعد أن أتم المناسك وعلم الناس، وكانت الأمة تعرف عبادتها ومرجعيتها ومسؤوليتها، واجتمع المسلمون حوله في آخر اجتماع حج عام، ثم عاد كل قوم إلى بلادهم، يحملون ما تعلموه من المناسك والوصايا، وبقي أثر الخطبة في الحديث والفقه والسيرة.