معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 148 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 148

الاعتداء، ثم أبطل دماء الجاهلية، وأعلن أن أول دم يضعه من دماء الجاهلية دم ربيعة بن الحارث أو ما ورد في الروايات، وأبطل ربا الجاهلية، وأعلن أن أول ربا يضعه ربا العباس بن عبد المطلب، فبدأ بأهل بيته حتى لا يظن أحد أن الحكم على الناس دون القريب. وأوصى بالنساء، وبين حق الزوجين، وذكر الرجال بأن النساء أمانة عندهم، وأن لهن حقوقا وعليهن واجبات، وحذر من الظلم وسوء العشرة، وأعلن أن المسلمين إخوة، وأن أموالهم ودماءهم لا تحل إلا بحقها، وأن العصبية الجاهلية والافتخار بالآباء لا يرفعان إنسانا عند الله، وأن التفاضل بالتقوى والعمل. وحذر من الرجوع بعده إلى القتال أو الكفر، وذكر أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب، لكنه يرضى بما يحتقره الناس من أعمال، وأوصى بالاعتصام بما تركه لهم أو بما جاء به من الكتاب والسنة بحسب اختلاف ألفاظ الروايات، وسأل الناس هل بلغ، فقالوا نعم، فرفع يده إلى السماء، وقال ما يدل على أنه أدى البلاغ، ثم أوصى الشاهد أن يبلغ الغائب. وردت خطب حجة الوداع في روايات متعددة، فبعض الألفاظ ثبت في عرفة، وبعضها ثبت في منى، وبعض المعاني جاء في خطبة يوم النحر أو أيام التشر يق، ولا يصح جمع جميع الروايات في خطبة واحدة طويلة ثم نسبتها بلفظ واحد إلى يوم واحد، لكن المعاني الثابتة في مجموع الروايات تشمل حرمة الدماء والأموال والأعراض، وإبطال الربا والثأر الجاهلي، والوصية بالنساء، وتحقيق الأخوة، ووجوب البلاغ، والتحذير من التفرق والرجوع إلى الجاهلية. 148 ✦ ✦