الهدي أن يجعل إحرامه عمرة، وتغيرت أحوال بعض الصحابة في فهم الحكم حتى سألوا وتعلموا، فكان في ذلك تعليم عملي لأحكام التمتع والقران والإفراد. دخل النبي ﷺ مكة، وطاف بالبيت، واستلم الحجر، وسعى بين الصفا والمروة، ثم نزل بالناس أو أمرهم بالنزول، ووجههم إلى ما يلزمهم من التحلل أو البقاء على الإحرام بحسب نسك كل واحد، ولم يكن الحج في تلك الرحلة مشهدا واحدا متصلا بلا تعليم، بل كانت أسئلة الناس ومراجعتهم جزءا من بناء السنة، فكان النبي ﷺ يصحح لهم إذا قدموا أو أخروا أو سألوا عن النحر والرمي والطواف. خرج النبي ﷺ إلى منى، وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم سار إلى عرفة، ونزل بنمرة أو موضعها، وخطب الناس بعد أن زالت الشمس، وركب أو وقف على راحلته بحيث يراه الناس ويسمعوه، واجتمع حوله المسلمون من أنحاء الجزيرة، وكان فيهم من يعرفه منذ مكة، ومن دخل الإسلام قبل أشهر، ومن جاء من اليمن والشام والبحرين والقبائل. وقف النبي ﷺ بعرفة، وجعل عرفة موضع الاجتماع الأعظم، وبين أن الوقوف بها هو الحج، وظل يدعو ويذكر الله حتى غابت الشمس، ثم دفع إلى مزدلفة بهدوء، ولم يجعل التلبية والانتقال سببا لتدافع الناس، وأمرهم بالسكينة، ثم صلى المغرب والعشاء جمعا، وبات أو مكث حتى أسفر، ثم دفع إلى منى. خطب النبي ﷺ الناس، فقرر حرمة الدماء والأموال والأعراض، وجعل حرمة يوم عرفة وحرمة الشهر الحرام وحرمة البلد الحرام ميزانا يحفظ المجتمع من