الفصل الثالث عشر: حجة الوداع والمرض والوفاة
أعلن رسول الله ﷺ عزمه على الحج، فتجهز المسلمون من المدينة والقبائل، وخرج معه جمع كبير يريد أن يتعلم المناسك منه مباشرة، فقد استقرت الجزيرة على التوحيد، وصارت مكة تحت سلطان الإسلام، وأصبح الحج فرصة لاجتماع الأمةكلها حول النبي ﷺ، ولذلك سميت حجته حجة الوداع، لما شعر الصحابة من قرب فراقه، ولأن النبي ﷺ ألقى فيها وصايا عامة لم تكن مقصورة على أهل المدينة أو قبيلة بعينها. خرج النبي ﷺ من المدينة، وخرجت معه أزواجه وأهل بيته وكثير من أصحابه، وأحرم من ذي الحليفة، وساق الهدي، وعلم الناس التلبية والمواقيت، وكان المسلمون يسألونه عن أعمال الحج، فيجيبهم بالفعل والقول، فمن رآه يطوف علم الطواف، ومن رآه يسعى علم السعي، ومن سمعه في الموقف عرف الدعاء والذكر، وكان يقول لهم أن يأخذوا عنه مناسكهم، لأن هذه العبادة ستبقى للأمة بعده. لما بلغ النبي ﷺ ذا الحليفة صلى في موضع الميقات أو أحرم منه، ولبى، ولبى أصحابه، وساق الهدي، واختلفت الروايات في بعض تفاصيل أنواع النسك التي أحرم بها هو وأصحابه، فكان فيهم من تمتع أو قرن أو أفرد، ثم أمر من لم يسق