معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 145 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 145

خرج الجيش أو تهيأ للخروج، ونزل في موضع قريب من المدينة، ثم اشتد مرض النبي ﷺ، فتأخر التنفيذ، وبقيت الراية قائمة، وكان في ذلك معنى أن الدولة لا تنسى ثأر الرسل ولا تترك حدودها بعد سنوات قليلة من مؤتة، كما أن اختيار أسامة يبين أن معيار القيادة ليس العمر وحده، بل الكفاءة والثقة والتربية. بعد وفاة النبي ﷺ أصر أبو بكر رضي الله عنه على إنفاذ بعث أسامة، وناقشه بعض الصحابة في إبقاء الجيش لحماية المدينة، فقال ما يدل على أنه لا يحل له أن يعقد لواء عقده رسول الله ﷺ، وأنه لا يبدأ بنفسه نقض أمره، فخرج الجيش وأدى مهمته وعاد، وكانت عودة البعث تثبيتا لاستمرار الدولة وعدم انهيارها بالوفاة. أظهرت تبوك أن الدولة الإسلامية تستطيع حماية حدودها، وأظهر عام الوفود أن الدعوة انتقلت إلى مرحلة التعليم والتنظيم، وبينت البعثات أن الإسلام يحتاج إلى قضاة ومعلمين وعمال، بينما أظهر بعث أسامة أن الجماعة تحفظ العهد حتى في أشد ساعات المرض والاضطراب، ثم جاءت حجة الوداع لتجمع الناس حول النبي ﷺ قبل مرضه الأخير.