والجزيرة، لأنها تنازع النبوة والقيادة، وتجمع حولها قبائل تبحث عن الاستقلال أو الزعامة. وصل إلى النبي ﷺ خبر الأسود العنسي وما يصنع في اليمن، وارتبطت نهايته بمؤامرة من رجال من قومه أو من عمال المسلمين، وتفاصيل قتله وقتهلته تتصل بأحداث آخر العهد النبوي وما بعده، فلا يخلط كل ما وقع في اليمن بعد وفاة النبي ﷺ بما وقع قبله، أما مسيلمة فقدم أو أرسل في وفد، ثم ظهرت دعواه، فكتب النبي ﷺ إليه أو أرسل إليه بما يرد كذبه، وبقي القضاء العسكري النهائي عليه بعد الوفاة. كان النبي ﷺ يحذر من الكذب على الله، ويرسل الكتب إلى عماله وأهل اليمن، ويثبت على أن الوحي ختم بالرسالة المحمدية، ولم يترك الدعاوى تمر بلا بيان، لكن معالجةكل حركةكانت بحسب قربها وبعدها ودرجة خطرها، ولذلك تذكر الأخبار التي تدعو الحاجة إليها، مع عدم إدخال معارك الردة اللاحقة في السيرة النبوية إلا في موضع بيان ما بدأ في العهد النبوي. في آخر حياة النبي ﷺ جهز جيشا بقيادة أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وأراد إرساله إلى جهة الشام، وكان في الجيش كبار الصحابة، وأمرهم أن ينفذوا إلى الموضع الذي قتل فيه أبوه زيد بن حارثة في مؤتة، وكان تعيين أسامة وهو شاب موضع كلام عند بعض الناس، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فدافع عنه وذكر أن أباه كان جديرا بالإمارة وأنه جدير بها.