ثم بعث ابن أبي حدرد الأسلمي إلى الغابة، فكانت السر ية متصلة بحماية لقاح النبي ﷺ أو ملاحقة من أغار عليها، وتختلف التفاصيل في عدد الإبل وأسماء من أغار، لكن أصل الرد السر يع على الغارة ثابت في سياق حماية أموال المدينة. وتوالت السرايا بعد فتح مكة، فخرج الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين، وهو صنم دوس، فهدمه أو دعا قومه إلى تركه، وخرج خالد بن الوليد إلى موضع من هوازن أو إلى ما بقي من مراكز الشرك، وخرج عمرو بن العاص إلى أوطاس أو إلى جهة من جهات الفتح، وبعث سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، فهدمت مواضع الشرك التي بقيت في الجزيرة، ولم يكن هدم الصنم غاية منفصلة عن تعليم الناس التوحيد، بل كان إنهاء ء لمركز عبادة ينازع المسجد الحرام ويشد القبيلة إلى الوثنية. وتعددت البعوث في تلك المرحلة، فكان لكل بعث سبب ووجهة وقائد ونتيجة، وتفاوتت الأخبار في أعداد الرجال وبعض الحوارات، فبقي الثابت من كل بعث متصلا بسياقه، وورد المختلف فيه بلفظ يدل على اختلاف الرواية دون جزم، ثم انتقلت الدولة من حماية الطرق وهدم الأصنام إلى استقبال الوفود وتعليمها، فصار البعث والوفد وجهين لمرحلة واحدة، أحدهما يفتح الطريق و يؤمنه، والآخر يدخل المدينة ليتعلم ويرجع إلى قومه. ظهرت في أواخر حياة النبي ﷺ دعوات كاذبة ادعت النبوة، منها الأسود العنسي في اليمن، ومسيلمة في اليمامة، وطليحة الأسدي في بني أسد أو في سياق لاحق، ولم تكن هذه الدعاوى مجرد خلافات شخصية، بل تهديدا لوحدة الدين 143 ✦ ✦