معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 142 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 142

وخرجت سرايا غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة وإلى مواضع أخرى، وكان غالب ممن عرف بالقدرة على السير في النجد وملاحقة من يغير على المسلمين، فبلغ القوم أو باغتهم في موضعهم، وتفاوتت الأخبار في عدد الخارجين وما أصابوه، كما خرج شجاع بن وهب إلى بني عامر، وخرج كعب بن عمير إلى ذات أطلاح وراء وادي القرى، وكانت كل سر ية مرتبطة بخبر عدوان أو تجمع أو حماية طريق، ولم تكن هذه الأسماء تكرارا لواقعة واحدة، بل حركات متفرقة في سنوات متتابعة. وبعث عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى ذات السلاسل، فخرج إلى قوم من قضاعة أو من جهات الشمال، ثم طلب المدد، فأرسل النبي ﷺ أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في جماعة من المهاجرين والأنصار، وجعل عمرو قائدا على من خرج أولا أو أبقى له قيادته بحسب الرواية، فلما اجتمع الجيشان استمر عمرو في تدبيره، وكان البعث إشارة إلى أهمية الشمال وإلى اجتماع القادة على طاعة واحدة، وتختلف تفاصيل سبب التسمية وعدد الرجال ومسيرهم، أما أصل السر ية وطلب المدد ووصول أبي عبيدة فمما تذكره كتب المغازي. وبعث أبا قتادة رضي الله عنه إلى بطن إضم، فخرج في جماعة قليلة، وأراد النبي ﷺ أن يضلل الخبر عن وجهة الجيش أو أن يمنع عدوا من معرفة المقصد، فتوجهت السر ية إلى الموضع، وكان في ذلك تدريب على كتمان حركة الجيش وإخفاء الطريق.