الحجاز والشام، فكان وجود السر ية فيها يمنع الغارات و يؤمن الطريق، وقد تقع السر ية على عير أو تجمع، وقد ينصرف الخصم قبل القتال، ولا يختصر شأنها في مقدار ما أأخذ منها، لأن مهمتها كانت تثبيت الأمن وإظهار القدرة على الوصول. وبعث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى دومة الجندل، فكان عليه أن يدعو القوم إلى الإسلام أو يقيم بينهم عهدا، فسار حتى بلغهم، ودعاهم بالحكمة، وتذكر الروايات زواجه من تماضر بنت الأصبغ أو صلته بأهل دومة في سياق هذه السر ية، وتختلف التفاصيل في الأسماء والعهد والمدة، غير أن البعث يدل على انتقال العمل من مراقبة الطريق إلى إقامة العلاقات مع مراكز الشمال. وبعث زيد بن حارثة إلى مدين، وكانت مدين في طريق القوافل المتجهة شمالا، فخرجت السر ية لأمر يتعلق بالأمن أو بعير لقريش أو بقوم اعتدوا، واختلفت الروايات في سببها ونتيجتها، فلا يضم خبرها إلى دومة الجندل من غير تمييز، بل يذكر لكل موضع ما ورد فيه، وتبقى العبرة في تعدد الجهات التي وصل إليها المسلمون بعد أن استقرت المدينة واتسعت الدولة. وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى بني سعد بن بكر بفدك، فخرج إليهم بعد أن بلغته أخبار تجمع أو استعداد، فانصرف القوم أو تركوا ما عندهم قبل وقوع قتال واسع، ثم عاد علي ومن معه، وكانت فدك على طريق يربط شمال الحجاز بمناطقه، فكان البعث حماية للطريق وتثبيتا لهيبة الدولة، ثم بعث زيد بن حارثة إلى قرفة أو إلى موضع من وادي القرى، وتختلف قراءة الاسم وتفاصيل الموضع، فلا يجزم بما اضطرب فيه النقل. 141 ✦ ✦