معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 140 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 140

وبعث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه إلى رجل من هذيل أو إلى من بلغ النبي ﷺ خبره، فسار وحده أو في جماعة قليلة حتى بلغ موضعه، ثم عاد بعد تنفيذ الأمر، وتختلف الروايات في اسم الرجل ووجه السبب وتفاصيل الرجوع، أما أصل البعث وسرعة انتقال القائد إلى جهة بعيدة فيثبتان في أخبار السرايا، و يظهر منهما أن أعمال الدولة لم تكن كلها جيوشا ظاهرة، بل كان فيها استطلاع وملاحقة وقطع لطريق العدوان. وبعث عكاشة بن محصن رضي الله عنه إلى الغمر، فخرج في رجال من المسلمين، وأدرك موضعا كان العدو قد اجتمع فيه، فتفرق القوم أو تركوا ما كانوا يريدون به الإغارة، فعاد المسلمون بما أصابوا من المال أو من غير قتال واسع بحسب اختلاف الروايات، وكان أثر السر ية أن القبائل عرفت أن جمعها لا يبقى خفيا عن المدينة، وأن الطريق بين نجد والمدينة داخل في حساب الحماية. وبعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى ذي القصة، فخرج في جماعة قليلة، ولما بلغ الموضع وجد العدو قد فر، فكان البعث امتدادا لعمل حماية المراعي والطرق، كما بعث زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى بني سليم بالجموم، فكان المقصود متابعة قوم دخلوا في حركة عداء أو قطعوا الطريق، وتختلف تفاصيل عدد الرجال والغنيمة، لكن توالي البعثين يبين اتساع مجال الدولة بعد الفتح. وسار زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى العيص في ناحية طريق الساحل، ثم خرج إلى المريسف وإلى حسمى وإلى وادي القرى في وقائع متقاربة أو متتابعة بحسب ترتيب الروايات، وكانت هذه الجهات على طرق التجارة والاتصال بين 140 ✦ ✦