معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 139 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 139

ولما بعث النبي ﷺ معاذا وأبا موسى إلى اليمن، أمرهما أن يتعاونا وألا يختلفا، وأن ييسرا ولا يعسرا، وبينا أن التعليم يبدأ بالتوحيد ثم الصلاة وسائر الفرائض، وكان في ذلك تنظيم دقيق لعمل الدعاة والقضاة، لأن البلاد واسعة والقبائل مختلفة، وكان على المبعوث أن يسمع للناس و يعرف أحوالهم ولا يحملهم ما لا يطيقون، ثم بعث النبي ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن في بعث مستقل، وبعث خالد بن الوليد قبل علي أو في سياق آخر بحسب الروايات، وأمرهما أو أحدهما أن يتعاونا، ووقعت في اليمن أخبار إسلام همدان أو قبائل أخرى، وتختلف تفاصيل ترتيب البعثين ومدة مقام كل قائد، فيذكر لكل خبر مصدره ودرجته. وبعث جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الخلصة، فهدم البيت أو الصنم الذي كان يعبد، وكان هذا البعث إزالة مركز وثني، لا مجرد رحلة، وبعث سرايا أخرى إلى جهات مختلفة لحماية الطريق أو تعليم الداخلين في الإسلام أو إزالة موضع شرك، ولا يجمع عدد البعوث في رقم واحد، لأن كتب المغازي تختلف في عد السر ية والبعث والغزوة. وبعث النبي ﷺ أبا سلمة رضي الله عنه إلى ناحية قريبة من المدينة حين بلغه تجمع بني أسد، فخرج في أصحابه، وسار حتى بلغ موضع القوم، فتفرقوا قبل أن تقع المواجهة، وعاد المسلمون بعد أن أظهروا سرعة الاستجابة، وكان في ذلك حماية للمدينة من أن تستغل القبائل انشغال الدولة بالوفود والحج.