معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 14 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 14

الفصل الثاني: الرضاعة والطفولة وبداية التكوين

كانت قريش ترسل أبناءها إلى البادية في السنوات الأولى من أعمارهم، طلبا لصحة البدن، ونقاء اللسان، وقوة الاحتمال، والبعد عن أمراض المدن، وكانت نساء البادية يخرجن إلى مكة في مواسم معلومة، فيعرضن أنفسهن على بيوت قريش، ثم يأخذن الأطفال إلى منازلهن، ويرجعن بهم بعد مدة الرضاعة أو الفطام، وكان المال الذي يدفعه الأبوان عنصرا مهما في اختيار الطفل، ولذلك كانت بعض المرضعات تتردد في أخذ اليتيم، لأنها لا تنتظر من أبيه نفقة أو عطاء ء كبيرا. أرضعت ثويبة مولاة أبي لهب رسول الله ﷺ، وثبت أصل رضاعها له في الأحاديث، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد، فثبتت أخوة الرضاعة بين هؤلاء بحسب ما جاء في كتب الحديث، وبقيت ثويبة معروفة في صلة النبي ﷺ ببيت أبي لهب، فكان يذكر رضاعها و يحسن إليها أو إلى أهلها بحسب ما تذكر الروايات. جاءت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية مع نساء بني سعد تلتمس رضيعا، وكانت كل واحدة منهن ترجو أن تأخذ طفلا له أب ينفق عليه، فمررن على بيوت مكة، و أأعطي الأطفال، وبقي رسول الله ﷺ لأن يتمه جعل بعضهن يعرضن عنه، ولم