أهلهم بالبيان لا بمجرد الاسم، وكانت هذه الوفود المتتابعة دليلا على أن الإسلام انتقل من دعوة محاصرة إلى رسالة تستقبل القبائل في مركزها، ثم جاءت وفود من عمان والبحرين، وتفاوتت أخبارها بين الإسلام والعهد والسؤال، فتعلموا ما يحتاجون إليه، وربطوا بلادهم بالمدينة، وأرسل النبي ﷺ عمالا أو معلمين إلى بعض الجهات، كما قدم عدي بن حاتم من طيء، فسمع دعوة النبي ﷺ وناقشها، ثم أسلم، وكان في قصته بيان لطريقة مخاطبة من يحمل تصورا مختلفا عن الإسلام، إذ لم يجبر على الدخول، بل بينت له حقيقة الدعوة وآثارها. وجاء وفد بني سعد بن بكر فيمن جاء من قبائل نجد، وكانت صلتهم بما حول مكة والمدينة تجعل دخولهم في الإسلام ذا أثر في أمن الطريق، فسمعوا البيان وسألوا عن العهد والصدقة، ثم عادوا إلى قومهم، كما قدم وفد بني الحارث بن كعب، فكان إسلامه متصلا بالبعث الذي وجه إلى نجران واليمن، وتفاوتت أخبار رجال الوفد في الأسماء والتواريخ، لكن اجتماعهم على طلب الدين والعهد يبين طبيعة المرحلة، إذ لم تعد القبيلة تنتظر خبر الإسلام من بعيد، بل ترسل من يمثلها إلى المدينة، عاد عدي إلى قومه، وكان إسلامه سببا في انتقال قبائل من طيء إلى الإسلام، كما عاد أهل عمان والبحرين بما سمعوا، ولم تكن الوفود مجرد احتفال سياسي في المدينة، بل كانت بداية شبكة من التعليم والعمال والعهود، وقد بقيت تفاصيل