مدح النبي ﷺ فيهم خصلة الأناة أو الحلم، وعلمهم أن الإيمان قول وعمل، وأن تعليم الوفد لا يقتصر على تعر يفه باسم الإسلام، بل يشمل ما يحتاج إليه في البيت والسوق والقبيلة، ثم عادوا إلى قومهم، وكان عليهم أن ينقلوا العلم لا أن يحتفظوا به لأنفسهم. قدم وفد بني حنيفة، وكان في خبره ثمامة بن أثال قبل ذلك مثال على أثر حسن المعاملة، كما ظهر بعده مسيلمة الكذاب، وتختلف تفاصيل الوفد ومن كان فيه، لكن مجيء أهل اليمامة إلى المدينة واتصالهم بالنبي ﷺ ثابت في أخبار الوفود، وكان في قصتهم أن الإسلام قد بلغ اليمامة، وأن بعض أهلها قبلوه، بينما بقيت في نفوس آخرين رغبة في الزعامة. دخل مسيلمة في جملة الوفد أو جاء في سياق قريب بحسب اختلاف الروايات، ثم طلب أمرا يتعلق بالشراكة في النبوة أو الملك، فرفض النبي ﷺ، وبقيت دعواه بعد ذلك، وأرسل إليهكتابا أو بعث إليه رسالة ترد كذبه بحسب الأخبار، أما المواجهة المسلحة معه فكانت بعد وفاة النبي ﷺ في عهد أبي بكر، فلا تخلط بأحداث العهد النبوي. جاء الأشعر يون وأهل اليمن، وكان فيهم من عرف الفقه والقراءة، وسألوا عن الدين وعن القدر والفتن، فتعلموا ما يحتاجون إليه، ثم رجعوا إلى قومهم، وكان بعض الوفود يأتي مسلما، وبعضها يأتي ليعرف الحكم والصلح، وبعضها يأتي ليتعلم ثم يرسل النبي ﷺ معه معلما أو قاضيا.