معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 131 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 131

الرسالة أو لا يجيب، لأنه يعلم أن البلاء سببه تقصيره وأن النجاة لا تكون الثلاثة لالذين بالهروب إلى خصم النبي ﷺ، ثم نزل القرآن بقبول توبتهم﴿: وعلى ث خلفوا﴾، فبادر الناس إلى تهنئتهم، ودخل كعب على النبي ﷺ فبشره بخير يوم مر عليه منذ ولدته أمه، وسأل كعب عن ماله فأراد أن يتصدق به كله، فأمره أن يمسك بعضه، فاحتفظ بسهمه أو بما يراه أصلح، ثم بقيت قصتهم من أوضح أمثلة الصدق، وأن الاعتراف بالتقصير، وإن كان مؤلما، خير من الكذب الذي يحمي الصورة لحظة ثم يهدم الثقة. أقام المنافقون مسجد الضرار بقصد التفر يق والإضرار واتخاذه موضعا لقيادة الفتنة، وطلبوا من النبي ﷺ أن يصلي فيه، وقالوا إنهم بنوه للضعفاء وأهل الحاجة وفي الليلة المطيرة، فأرادوا أن يمنح البناء غطاء ء شرعيا، لكن الوحي كشف مقصدهم، وربط المسجد بالضرار والكفر والتفر يق بين المؤمنين، فلما عاد النبي ﷺ أمر رجلين من أصحابه أن يذهبا إليه فيفسداه و يحرقاه، ففعلا ذلك، فزال البناء الذي أريد به تفر يق الجماعة، وبقيت الحادثة بيانا أن صورة العبادة لا تصحح قصدا يقوم على الإضرار. لما رجع النبي ﷺ من تبوك أو كان في طريق الرجوع، أمر بهدمه وإزالته، فهدمه بعض أصحابه أو أحرقوه، وتختلف تفاصيل التنفيذ، لكن أصل الأمر بإزالة المسجد الذي اتخذ للفتنة ثابت في سياق سورة التوبة، وكان في ذلك بيان أن اسم العبادة لا يحمي عملا يقصد تفر يق الجماعة وإضعافها، وأن قيمة البناء في مقصده لا في شكله.