الملوك والوفود ونصوص العهود، فيذكر لكل عهد ما ثبت من اسمه ومضمونه، ولا تنسب صيغة واحدة إلى جميعها. كان في خروج تبوك أثر سياسي أوسع من حدود المعسكر، فقد عرفت القبائل أن المدينة لم تعد قوة داخلية محصورة بين مكة والمدينة، وأن لها قدرة على حماية طرقها وحدودها، كما أن المسلمين تعلموا تحمل المسافات البعيدة، وتنظيم جيش كبير في الصحراء، وإدارة العهد مع قوم لا يدخلون الإسلام كلهم، ثم عاد الجيش إلى المدينة بعد أن أدى مهمته دون معركة فاصلة. تخلف كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية رضي الله عنهم من غير نفاق، وكان كعب قادرا على الخروج، وقد اشترى أو أعد ما يحتاج إليه، لكنه ظل يسوف، و يقول إنه يستطيع أن يلحق بالجيش، حتى خرج الناس وفاتته القافلة، ولم يقدم بعد الرجوع عذرا مختلقا، بل قال للنبي ﷺ إنه لم يكن له عذر. أما مرارة وهلال فكانا من أهل السابقة، ولم يكن تخلفهما بسبب نفاق، لكنهما صدقا في الاعتراف، فكان الصدق سببا في شدة الامتحان، لأن النبي ﷺ أمر المسلمين أن يهجروهم، ونهى زوجاتهم عن قربهم، فدخل الثلاثة في عزلة اجتماعية كاملة، لا يتكلم معهم أحد، ولا يجيبون من يسلم عليهم، ولا يجدون في المدينة مخرجا من ضيق الندم. مرت عليهم خمسون ليلة، وكان كعب يخرج إلى الصلاة، ويرى النبي ﷺ في المسجد، فلا يكلمه، ويبعث إليه ملك غسان أو غيره يدعوه إلى اللحاق به، فيحرق