معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 129 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 129

اشتد العطش بالمسلمين في الطريق، وقل الماء، وكانوا يتناوبون على ما معهم، حتى بلغوا ماء تبوك، فوجدوا عينا أو ماء ء قليلا، فأخذ النبي ﷺ منه بيده أو غسل وجهه، ثم أعاد الماء فيها حتى فاضت، وتختلف تفاصيل القصة في مقدار الماء وكيفية ز يادته، فلا تتجمع كل الروايات في صورة واحدة، ويثبت أن الجيش وصل إلى موضع الماء وأقام هناك، كما ورد أن النبي ﷺ نهى من سبق إلى عين قليلة الماء أن يستقي منها قبل وصول الجيش، فلما بلغها لم يجد فيها ما يكفي، فوضع يده أو دعا، فجرى الماء حتى شرب الناس، فكان المشهد في طريق تبوك اجتماعا بين قلة الزاد وكثرة الحاجة وبين ما أكرم الله به الجيش من أسباب البقاء. لم يجد المسلمون الجيش الذي توقعوا أن يواجههم، ولم تقع معركة كبيرة مع الروم، لكن عدم وقوع المعركة لم يجعل الخروج فاشلا، لأن الغاية كانت حماية الحدود وردع المعتدي وإظهار قدرة المدينة على الوصول إلى الشمال، وقد أدركت القبائل والولاة أن المسلمين يستطيعون قطع المسافة، وأن ترك المدينة دون حساب قد يجر عليهم عهدا أو مواجهة. أقام النبي ﷺ في تبوك مدة، وأرسل الرسل والبعوث، وجاء يحنة بن رؤبة صاحب أيلة أو من ينوب عنه، فصالح النبي ﷺ وكتب له أمانا، وتذكر الروايات أن الكتاب شمل أهل أيلة ومن يمر ببرها و بحرها، وأن لهم ذمة الله وذمة نبيه، وألا يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يقصدونه ما دام العهد قائما، ثم أقامت الدولة عهودا مع بعض أهل أيلة وجرباء وأذرح، ودخلت هذه الجهات في علاقات مع المسلمين على تفاوت في الشروط والجز ية والأمان، وتختلف تفاصيل أسماء