معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 127 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 127

الفصل الثاني عشر: تبوك والوفود والبعوث وإتمام البلاغ

كانت الدولة الإسلامية قد اتسعت بعد فتح مكة، ودخلت قبائل كثيرة في الإسلام أو في عهد مع المسلمين، لكن أخبارا وصلت عن تجمع قوة كبيرة من الروم ومن تحالف معهم في جهة الشام، وقيل إن هرقل جمع جموعا أو أن القبائل المتنصرة في أطراف الشام تستعد، فدعا رسول الله ﷺ إلى الخروج إلى تبوك، وكان هذا الخروج مختلفا عن كثير من الغزوات السابقة، لأن المسافة بعيدة، والعدو خارج الجزيرة، والوقت وقت حر شديد ونضج الثمار، والناس يحبون الظلال والبقاء في المدينة. لم يخف النبي ﷺ وجهة الخروج كما كان يفعل في بعض الغزوات، لأن الجيش يحتاج إلى إعداد واضح، ولأن بعد المسافة وحجم الخطر يتطلبان أن يعرف الناسما ينتظرهم، فحث المسلمين على الإنفاق والتجهيز، وذكرهم بأن الجيش لا يستطيع قطع الصحراء إلى الشمال بما تملكه المدينة في الأحوال العادية، فكان لا بد من جمع المال والدواب والسلاح والطعام. سمي الجيش جيش العسرة، لاجتماع مشقة الحر والبعد وقلة الركائب وضيق الزاد، وكان بعض المسلمين يتناوبون على الراحلة، يركب الواحد منهم مسافة ثم 127 ✦ ✦