معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 124 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 124

ﷺ، وذكرهم بفضلهم ومكانتهم، وقال ما معناه إن الناس يعودون بالأموال، بينما يعود الأنصار برسول الله ﷺ إلى رحالهم، فبكوا ورضوا. أظهر موقف الجعرانة أن إدارة ما بعد النصر قد تكون أصعب من لحظة القتال، لأن الغنائم والأسرى تثير توقعات الناس، ولأن القائد يحتاج إلى أن يوازن بين تأليف حديثي الإسلام وحفظ مشاعر السابقين، فجمع النبي ﷺ بين الحكم الشرعي والسياسة الحكيمة، ولم يترك الاعتراض يتراكم في النفوس. أحرم النبي ﷺ من الجعرانة واعتمر، فكانت عمرة الجعرانة خاتمة مرحلة حنين، ثم عاد إلى المدينة، وقد انتقلت مكة وهوازن وثقيف من ميدان الصراع إلى مجال الدعوة والعهد، ولم يكن دخول القبائل في الإسلام لحظة واحدة عند الجميع، بل مر بعضهم بمرحلة خوف وتردد ثم إسلام ووفاء. تحصنت ثقيف في الطائف، وأغلقت أبوابها، وأدخلت المقاتلين والزاد والنساء والأطفال، وأعدت ما تحتاج إليه للحصار الطو يل، فخرج النبي ﷺ إليها بعد حنين، ونصب المسلمون الحصار، واستعملوا الدبابات والمنجنيق أو وسائل الاقتراب التي تذكرها روايات المغازي، ورمى أهل الطائف المسلمين بالنبل من وراء الأسوار، واستشهد بعض أصحاب النبي ﷺ، واشتد البلاء على المحاصرين، ثم نظر النبي ﷺ في أمرهم، ورأى أن المقصود قد تحقق من إظهار القوة وإزالة خوف القبائل، فأمر بالرحيل.