كذب، أنا ابن عبد المطلب»، ثم عاد المهاجرون والأنصار وأهل مكة الذين ثبتوا، واجتمعوا حوله، وتحول الانكشاف إلى صف جديد. لم تكن بداية حنين دليلا على ضعف الرسالة، بل كشفت ضعف الاعتماد على العدد، كما لم يكن الانسحاب الأول نهاية المعركة، لأن الجماعة استطاعت أن تعود إلى مركز القيادة، وأن تحول الاضطراب إلى نصر، فكان في ذلك درس في أن الجيش قد يضطرب في لحظة، لكن القيادة والثبات يعيدان تنظيمه. كانت الغنائم كثيرة، وأخذ المسلمون من هوازن عددا من الأسرى، وكان بينهم الشيماء أخت النبي ﷺ من الرضاعة بحسب ما ورد، فعرفها وأكرمها وردها إلى قومها أو خيرها، ثم جمع النبي ﷺ الغنائم في الجعرانة، وانتظر قدوم وفد هوازن، فلما جاء الوفد مسلما طالبا برد السبي، ذكرهم بما وقع، ثم رد ما كان له ولأهل بيته، وخير الصحابة، فرد أكثرهم ما كان في أيديهم، واحتاج الأمر إلى إعادة من رضي وإلى تعو يض من لم يرض، وكان في ذلك اجتماع الرحمة مع حفظ حقوق الجيش، فلم يستعمل النبي ﷺ سلطته في إسقاط حقوق من ملك السبي بعد القسمة، بل طلب رضاهم ورد ما يخصه أولا، وجعل معالجة الأمر قائمة على الإقناع والاختيار والعوض، فبقيت الرحمة منضبطة بالعدل لا مجرد عاطفة تلغي الملكية. قسم النبي ﷺ الغنائم بعد ذلك، وأعطى المؤلفة قلوبهم عطاء ء كبيرا، لأن بعض زعماء مكة والقبائل كانوا حديثي عهد بالإسلام أو يخشى أثرهم في قومهم، فوجد بعض الأنصار في أنفسهم، وظنوا أن العطاء ذهب إلى غيرهم، فجمعهم النبي 123 ✦ ✦