معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 122 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 122

تظهر الحادثة أن القيادة لا تبرر الخطأ، وقد بعث النبي ﷺ من يتثبت في أمر بني جذيمة، فلما بلغهم القوم قالوا صبأنا أو أسلمنا بحسب اختلاف اللفظ، ففهم خالد العبارة على غير وجهها أو لم يطمئن إلى إسلامهم، فوقع القتل، ثم برئ النبي ﷺ إلى الله من صنيع خالد، وأرسل عليا رضي الله عنه بمال فدفع ديات القتلى ورد ما بقي من أموالهم، حتى أدى ما يتعلق بالكلاب أو الأمتعة بحسب ما ورد في الأخبار، فكانت المعالجة عملية لا كلاما مجردا، وأظهرت أن الدماء لا تجبر بعبارة عامة. بعد فتح مكة اجتمعت هوازن وثقيف، وخافت أن يصل المسلمون إلى الطائف، فقررت المبادرة بالقتال، وجمعت مقاتليها وأموالها ونساءها وأبناءها ليحمل الناس على الثبات، وجعلت مالك بن عوف النصري قائدا، وخرج المسلمون إلى حنين، وكان في الجيش عدد كبير من أهل مكة الذين أسلموا حديثا، حتى قيلت كلمة الاغترار بالكثرة، فنزل القرآن يبين أن الكثرة لا تغني إذا اعتمدت النفوس على العدد. دخل المسلمون الوادي في غلس الصباح، وكانت هوازن قد سبقت إلى مواضع الرمي، وجعلت النساء والصبيان والإبل وراء الصفوف ليظن المقاتل أن الفرار يترك أهله وماله، فخرجت السهام من الشعاب، واضطربت الخيل، وتراجع من تراجع، وثبت رسول الله ﷺ على بغلته، وكان العباس آخذا بلجامها أو قريبا منه، وأبو سفيان بن الحارث يمسك بركابها، فنادى العباس بأعلى صوته أهل البيعة وأصحاب الشجرة، فسمعوا النداء، وأخذ النبي ﷺ ينادي«: أنا النبي لا