كان العفو فتحا للقلوب، لأن أهل مكة رأوا أن الدعوة التي حاربوها لم تأت لتنتقم من كل فرد، ودخل الناس في الإسلام أفواجا، وشعروا أن التغيير لم يعد ممك ان مقاومته، لا لأن السيف أجبر كل واحد على الإيمان، بل لأن النظام الذي كان يحمي الشرك سقط، وصار الناس قادرين على سماع الدعوة دون خوف من قريش. بعث النبي ﷺ سرايا لإزالة ما بقي من الأصنام ومراكز الشرك، فبعث خالد بن الوليد لهدم العزى، وبعث سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وبعث عمرو بن العاص إلى سواع، وبعث غيرهم إلى مواضع أخرى، فهدمت الرموز التي جعلت الشرك نظاما عاما، ولم يكن المقصود الاعتداء على الناس لمجرد اختلافهم، بل إزالة المراكز الوثنية التي كانت تعبد من دون الله. كانت هذه السرايا جزءا من إتمام فتح مكة، لأن بقاء الأصنام الكبرى خارج الكعبة كان يعني بقاء شبكات سياسية ودينية تقاوم التوحيد، ولذلك أرسل النبي ﷺ إلى مواضع متعددة، وكان في بعضها حوار مع السدنة أو من تعلقت قلوبهم بالصنم، ثم ظهر ز يفه، وتختلف تفاصيل كل سر ية، فيثبت أصل الإزالة وما صح من أسماء القادة والمواضع. ثم أرسل خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فوقع في السر ية خطأ في فهم الموقف، وقتل من القوم من لم يكن يستحق القتل، فلما بلغ الخبر النبي ﷺ رفع يديه وقال«: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، ثم أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فدفع الديات ورد المظالم، وتولى معالجة آثار ما وقع. 121 ✦ ✦