وبقيت السقاية والحجابة لأهلها وفق ما تقرر، ورد النبي ﷺ المفتاح إلى عثمان بن طلحة، وقال إن الأمانة في بني شيبة. تختلف الروايات في عدد الأصنام وترتيب إزالتها وما كان داخل الكعبة من صور، فلا يجمع الكتاب كل رقم مروي في جملة واحدة، ويثبت أصل دخول الكعبة والصلاة فيها وإزالة الأصنام ورد المفتاح، كما يذكر أن النبي ﷺ محا بعض الصور أو أمر بمحوها بحسب ما ورد في الصحيح والسيرة. جمع النبي ﷺ أهل مكة، وذكرهم بما صنعوا، ثم سألهم عما يظنون أنه فاعل بهم، فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فأعلن الأمان والعفو عن أكثرهم، وأمن من دخل داره وأغلق بابه أو دخل المسجد، وأمن من احتمى بدار أبي سفيان، ثم أمر بلالا أن يؤذن، فارتفع النداء بالتوحيد، ودخل الناس في الصلاة، وسقطت الفوارق التي كانت تجعل السيادة للبيت والقبيلة، ولم يجعل النصر مناسبة لتصفية ثأر شخصي، بل أبقى المسؤولية على من ثبتت جنايته الخاصة. لا يصح أن تجعل العبارة المشهورة «اذهبوا فأنتم الطلقاء» نص ا قطعيا في كل موضع دون تخريج، لكن أصل العفو والأمان ثابت في أخبار الفتح، كما أن من ثبتت جنايته الخاصةكان أمره مختلفا، فلم يكن العفو العام إلغاء ء لكل حكم يتعلق بقتل أو تحر يض أو خيانة، بل كان فتحا لباب التوبة مع بقاء المسؤولية عن الجرائم الخاصة.