معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 119 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 119

سر يعا، ودخلت بقية الكتائب مكة بأقل قتال ممكن، فكان فتح مكة مختلفا عن بدر وأحد والخندق من جهة قلة المواجهة واتساع الأمان. دخل النبي ﷺ مكة متواضعا لله، وقد جعل على الكعبة بلالا رضي الله عنه يؤذن أو أمره بالأذان في موضع مرتفع منها، فسمع أهل مكة صوت التوحيد في المكان الذي كان يعلو فيه الشرك، ثم صلى في البيت أو في نواحيه، وجلس للناس فبايع الرجال والنساء على الإسلام والطاعة، وجاءت هند بنت عتبة فيمن جاء يطلب الأمان، وكانت قد شاركت في أذى المسلمين قبل ذلك، فدخلت في الإسلام، كما دخل صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل ثمامة أو غيرهم في الإسلام بعد خوف وتردد، وتفاوتت أخبار إسلام كل واحد منهم، لكن فتح مكة فتح لهم باب الرجوع ولم يجعل ماضيهم حاجزا أبديا. توجه رسول الله ﷺ إلى الكعبة، فاستلم الحجر وطاف، ثم دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة وفتحها، فدخلها ومعه أسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة بحسب ما ورد في الروايات، وكبر في نواحيها وصلى فيها، ثم أزال الأصنام من حولها، فجعل يطعنها بقوسه أو عوده فتخر لوجوهها، وتلا قول الله تعالى﴿: وقل جاء ء الحقق وزهق الباطل إإ نن الباطل كان زهوقا﴾. كان إسقاط الأصنام إعلانا بانتهاء النظام الوثني الذي جعل الكعبة مركزا لعبادة غير الله، ولم يكن هدمها انتقاما من أحجار فقط، بل إزالة لسلطة دينية واقتصادية كانت تربط القبائل بمكة عبر الأصنام والمواسم، فصارت الكعبة للتوحيد،