معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 118 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 118

لمن دخل داره، ولمن أغلق بابه، ولمن دخل المسجد، ولمن احتمى بدار أبي سفيان بحسب ما جاء في أخبار الفتح. كان إعطاء الأمان وسيلة لتقليل المقاومة، وأمر النبي ﷺ مناديه أن يعلن للناس أن من دخل داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، وظهر أثر ذلك في دخول أهل مكة جماعات، كما بقيت فئة اختارت القتال في موضع خالد بن الوليد، فوقع من القتل ما وقع ثم توقف، ولم تتحول البلدة كلها إلى ساحة انتقام، وكان دخولها في ذلك اليوم انتقالا من سلطان قريش إلى حكم الإسلام مع حفظ الأنفس ما أمكن، لا مجرد غلبة عسكر ية عابرة. قسم النبي ﷺ الجيش إلى جهات، فجعل للزبير بن العوام طريقا، ولخالد بن الوليد طريقا، ولأبي عبيدة بن الجراح طريقا، وأمرهم ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم، لأن المقصود فتح مكة وإزالة العدوان لا استباحة أهلها، كما وجه الناس إلى احترام الأمان وعدم التعرض لمن لم يقاتل، وكان توز يع الكتائب يحقق دخولا من جهات متعددة يمنع تجمع المقاومة في موضع واحد، مع إبقاء كل قائد مرتبطا بأصل الأمر، فلا يبدأ القتال إلا إذا واجهه العدو، وبذلك اجتمع عنصر المفاجأة مع تقليل الاحتكاك، ولم يكن كبر الجيش إذنا بإراقة الدماء في كل شارع. خرجت جماعة من قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو أو من كان معهم، فوقع القتال في جهة خالد بن الوليد، وقتل من الفر يقين، وتختلف الروايات في عدد القتلى وتفاصيل البداية، ثم انتهى القتال 118 ✦ ✦