معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 117 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 117

لأن النقض لم يكن كلمة عابرة، ولأن الاعتداء وقع على قبيلة دخلت في عهد المسلمين بمشاركة قريش أو رضاها. لم يعلن النبي ﷺ وجهته، وأمر أصحابه بالاستعداد، ودعا الله أن يعمي الأخبار عن قريش، لأن المقصود فتح مكة بأقل قتال ممكن، ولو علمت قريش بتفاصيل الخطة لاستعدت للحرب، ولتحولت المدينة إلى ساحة قتل واسعة، بينما كان النبي ﷺ يريد أن تدخل مكة في الإسلام بعد أن سقط سبب الحرب. خرج رسول الله ﷺ في رمضان من السنة الثامنة للهجرة بجيش كبير، واجتمعت إليه قبائل من المسلمين، وساروا في اتجاه مكة، وكان عددهم كثيرا مقارنة بجيوش السنوات الأولى، لأن الإسلام انتشر في المدينة والقبائل، ولأن فتح مكة صار نتيجة لتحول سياسي وعسكري طو يل، وقد حرص النبي ﷺ على كتمان الوجهة حتى لا تستعد قريش لمقاومة طويلة، وكان في ذلك حفظ للدماء وتقليل لاحتمال أن تتحول مكة إلى حصون مغلقة، كما أظهر أن القوة التي اجتمعت حول المدينة لم تعد قوة مهاجرين وأنصار وحدهم، بل جماعة واسعة دخلت في الإسلام بعد الحديبية وما تلاها من انتشار البلاغ. أقام المسلمون بمعسكرهم في مر الظهران، وأوقدوا نيرانا كثيرة، فرأى أهل مكة نيرانا لا يعرفون عدد أصحابها، وخرج العباس بن عبد المطلب يبحث عن وسيلة تمنع القتال، فالتقى بأبي سفيان، وأركبه معه حتى لقي رسول الله ﷺ، فشرح له خطورة الموقف، وأعلن أبو سفيان إسلامه بعد الحوار والبيان، و أأعطي الأمان