الفصل الحادي عشر: فتح مكة وحنين والطائف
كان صلح الحديبية قد أوقف القتال بين المسلمين وقريش، وجعل القبائل تختار حلفها، فدخلت خزاعة في عهد رسول الله ﷺ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وصارت كل قبيلة تعرف أنها إذا اعتدت على حليفة الطرف الآخر فقد عرضت العهد كله للخطر. اعتدت بنو بكر على خزاعة، وأعانتها قريش بالسلاح والرجال، فوقع القتل في خزاعة، وكان هذا نقضا للصلح، لأن قريشا لم تكتف بأن تترك حليفتها تقاتل، بل شاركتها في العدوان، فجاء عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة يستنصر رسول الله ﷺ، وأنشد بين يديه ما وقع على خزاعة، فسمع شكواه وأدرك أن العهد قد نقض، ولم تكن استجابة النبي ﷺ لخزاعة مبنية على عصبية حليف لحليف، بل على عهد مكتوب أو معروف أوجب حماية من دخل في جوار المسلمين، ولذلك تحول الاعتداء المحلي إلى قضية تتصل بسلام الجزيرةكله، إذ إن نقض العهد إذا مر بلا جواب يجعل كل صلح عرضة للانهيار، و يجعل القبائل لا تثق بالمواثيق. أرادت قريش إصلاح الأمر بعد أن ظهر أثره، فأرسلت أبا سفيان إلى المدينة ليجدد العهد أو يزيد مدته، فدخل على النبي ﷺ، ثم ذهب إلى أبي بكر وعمر وعلي وفاطمة رضي الله عنهم، يطلب منهم الشفاعة أو تجديد الصلح، فلم ينجح،