معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 111 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 111

انتهى فتح خيبر إلى صلح وتنظيم للأرض، وبقي أهلها يعملون فيها على نصيب معلوم من الثمر أو الزرع، وقسم النبي ﷺ الغنائم وأعطى أهل السهمان حقوقهم، و أأدخلت خيبر في إدارة الدولة، وبقيت المعاملة ما دام العهد قائما، ثم تغيرت الأحوال في عهد عمر رضي الله عنه فأجلاهم، وكانت النتيجة تثبيت أمن المدينة وإزالة مركز تهديد قريب وفتح مجال اقتصادي وسياسي جديد، ولم يكن التعامل مع خيبر قائما على لحظة الاقتحام وحدها، فقد احتاج المسلمون إلى حفظ من دخل في العهد، وإلى تقدير الأرض والثمر، وإلى ضبط القسمة حتى لا تتحول الغنيمة إلى فوضى، فاجتمع في نهاية الغزوة أثر عسكري وأثر إداري، وصار على الدولة أن تدير موردا جديدا وتحفظ العهد وتتابع ما يخرج من الأرض. تزوج النبي ﷺ صفية بنت حيي رضي الله عنها بعد خيبر، وكانت من بني النضير، وقد قتل زوجها في سياق القتال، فأعتقها وجعل عتقها صداقها بحسب الحديث، وتختلف تفاصيل أسرها وانتقالها وأيامها الأولى، فلا يصح أن تسرد كل الز يادات دون تمييز، لكن زواجه بها كان جزءا من معالجة آثار الحرب، وإدخال امرأة من بيت كان في خصومة مع المسلمين في بيت النبوة. قدمت للنبي ﷺ شاة مسمومة في خيبر، فسأل عنها، واعترفت المرأة التي قدمتها بما صنعت، وثبت أصل القصة في كتب الحديث، وتوفي بشر بن البراء رضي الله عنه متأثرا بالسم بحسب الروايات، وتختلف تفاصيل أثر السم في المرض الأخير وسبب العفو أو العقوبة، ولذلك يذكر الكتاب أصل التسميم وما ثبت من نتائجه، ولا يجزم بتفصيل مختلف فيه.