جاء في سياق الآيات والأخبار، وأراد أن يز يل مصدر الخطر الذي ظل قائما بعد انصراف الأحزاب، فكان التوجه إلى خيبر متصلا بما سبق من تحالفات ومراسلات وتحر يض، لا حادثة منفصلة عن حصار المدينة، كما كان على المسلمين أن يواجهوا حصونا متعددة لا صفا واحدا في ساحة مفتوحة، ولذلك طال العمل وتنوعت مواقعه بين حصن وآخر، وبقيت القيادة محتاجة إلى الصبر والتنظيم وعدم الاستهانة بالمكان. سار المسلمون إلى خيبر حتى بلغوا المنطقة ليلا، فلم يغير على أهلها حتى يصبح، فلما سمع أهل خيبر التكبير علموا أن الجيش وصل، وخرجوا إلى أعمالهم ومعهم مساحيهم، فلما رأوا النبي ﷺ رجعوا إلى حصونهم، وقال النبي ﷺ ما يدل على أن من نزل بساحتهم فبئس صباح المنذرين، ثم حاصر المسلمون حصونها، وكان القتال حول نطاة والشق والكتيبة، وتتابع فتح الحصون، وتختلف الروايات في ترتيبها ومدد الحصار وأسماء المواقع، ويذكر كل خبر بلفظه الذي ورد به دون جمع الروايات المختلفة في صورة واحدة. أعطى النبي ﷺ الراية أولا لبعض أصحابه، ثم قال إنه سيعطيها رجلا يحب الله ورسوله و يحبه الله ورسوله، فدعا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان يشتكي عينيه، فتفل في عينيه فبرئ، ثم دفع إليه الراية، فخرج علي وقاتل، ووقعت له مواقف في فتح بعض الحصون، وتختلف الروايات في تفاصيل المبارزات والأبواب والأعداد، أما أصل إعطائه الراية وفتح الله على يديه فثابت في الصحيح.