معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 109 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 109

الحضرمي، وإلى جيفر وعبد ابني الجلندى في عمان، وإلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وهوذة بن علي الحنفي، فتفاوتت المواقف بين الإسلام وإكرام حامل الكتاب والرفض والعداء، وكان النجاشي ممن ارتبطت قصته بإكرام المسلمين من قبل، وتذكر الروايات أنه قرأ الكتاب أو سمع معناه، ورأى فيه دعوة توافق أصل التوحيد، ثم صلى النبي ﷺ على النجاشي حين جاء خبر وفاته، مع اختلاف النقل في بعض تفاصيل الكتاب والملك الذي حمله الرسول، فبقي أصل صلة النبي ﷺ بملك الحبشة وإكرامه للمؤمنين ظاهرا في السيرة. وكان إرسال الكتب إعلانا أن البلاغ عالمي، وأن النبي ﷺ لا يقصر رسالته على قريش أو العرب وحدهم، كما كان اختيار الرسل مناسبا لجهات الإرسال، فحمل بعضهم الكتب إلى ملوك يعرفون المراسلات والسلطة، وحمل بعضهم الخطاب إلى حاكم تربطه صلة بالحبشة أو الشام أو البحرين، وكان الرسول يبلغ ثم يرجع بما سمعه دون أن يملك إجبار الملك على القبول، فبقيت مسؤولية الرسول في البيان، وبقي قرار الحاكم في الرد أو الإعراض، وتفاوتت النتائج بين تصديق وإكرام ورفض وتمز يق، فظهرت صورة اتساع الدعوة واتصالها بالعالم خارج الجزيرة. كانت خيبر موضعا تجمعت فيه جماعات معادية للمسلمين، وارتبط اسمها بتحر يض الأحزاب واتصالات الحرب، وكانت حصونها قريبة من المدينة، فلما أمن المسلمون جانب قريش بالصلح، خرج رسول الله ﷺ إليها في السنة السابعة للهجرة، ولم يخرج معه من تخلف عن الحديبية ممن لم يكن له عذر بحسب ما