الإسلام، وتختلف ألفاظ الكتاب والحوار في الروايات، أما أصل وصول الرسالة وسؤال هرقل عن صفات النبي ﷺ فثابت في حديث صحيح. أرسل النبي ﷺ كتابه إلى كسرى، فمزقه أو مزق كتابه، فدعا النبي ﷺ أن يمزق الله ملكه، وتذكر الروايات أن كسرى أمر عامله في اليمن أن يبعث من يأتي بالنبي ﷺ، ثم انتهى أمر كسرى بعد ذلك، وتختلف تفاصيل التسلسل والرسائل، فلا تنسب كل جملة إلى نص الكتاب القطعي، ويثبت أصل رفض كسرى وإهانته للرسالة، وحمل عبد الله بن حذافة الكتاب المختوم إلى بلاد فارس، فدخل به على من بلغ الرسالة، وكان في الكتاب دعوة إلى الإسلام وبيان أن النبي ﷺ رسول ينذر الناس، ثم رجع الرسول بما انتهى إليه أمر الكتاب، فبقي الموقف علامة على اختلاف الملوك في استقبال الدعوة بين قبول وتأمل ورفض. وأرسل النبي ﷺ إلى المقوقس ملك مصر، فحمل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه الكتاب، ودخل عليه فكلمه في الإسلام، فقرأ المقوقس الكتاب وأكرم حاطبا، ولم يدخل في الإسلام بحسب المشهور، وأرسل مار ية وسيرين وبعض الهدايا، وجاء في خبر الكتاب أنه أكرم حاطبا وأودع الرسالة عنده، ثم بعث بما بعث به من الهدايا دون أن يجعل الإكرام إعلانا للدخول في الإسلام، فبقي موقفه بين قبول الخطاب وحفظ الملك وعدم التصريح بالإيمان، وكانت مار ية أم إبراهيم رضي الله عنها، واحتفظ المقوقس بملكه ولم يجعل إكرام الرسول قبولا صريحا للدعوة، كما أرسل النبي ﷺ إلى النجاشي، فكان موقفه أقرب إلى تصديق الدعوة وحماية المسلمين، وأرسل إلى المنذر بن ساوى في البحرين مع العلاء بن