معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 106 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 106

أمر النبي ﷺ أصحابه أن ينحروا الهدي و يحلقوا أو يقصروا تأخروا لشدة الحزن، فدخل على أم سلمة رضي الله عنها، فأشارت عليه أن يبدأ بنفسه، فخرج فنحر وحلق، فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى النحر والحلق. كان من شروط الصلح أن من جاء قريشا من المسلمين لا ترده قريش، وأن من جاء المسلمين من قريش يردونه، ثم نزلت أحكام لاحقة رفعت الحرج عن هذه الصورة، وخرج المسلمون من الحديبية وقد حصلوا على توقف الحرب واعتراف قريش بوجودهم طرفا، وفتح الصلح طريق الاتصال بين الناس، فصار أهل مكة يسمعون القرآن بعيدا عن ضجيج الحرب. أنزل الله سورة الفتح، وسمى الصلح فتحا مبينا، فقد توقفت الحرب، وأصبح الناس يلتقون، وانتشرت الدعوة في القبائل، ودخل في الإسلام خلال الهدنة من الناس أضعاف ما دخل قبلها، وتعلم المسلمون أن التراجع الظاهري قد يكون طريقا إلى نصر أكبر، وأن القيادة لا تقيس كل قرار بنتيجته العاجلة، بل بما يفتحه من أبواب، فبعد أن كان لقاء المسلم بالمشرك يقع غالبا في ظل المطاردة أو القتال صار ممك ان في السوق والطريق والبيت، وسمع الناس القرآن من غير أن تمنعهم قريش بالسلاح، وتعرفت القبائل إلى الدولة الناشئة وهي في حال عهد لا في حال غزو، فصار الصلح نافذة سياسية ودعو ية سمحت بانتقال الخبر بين الناس، ثم ظهرت آثاره في ز يادة الداخلين في الإسلام وفي تغير صورة المسلمين عند العرب.