معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 105 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 105

وأن تدخل القبائل في حلف من شاءت مع المسلمين أو مع قريش، وكان الشرط يفتح بابا للتحالفات و يوقف القتال، لكنه بدا لبعض الصحابة في ظاهره غير متوازن، لأن المسلمين كانوا قد خرجوا يريدون العمرة ثم عادوا دون دخول مكة، وكان أبو جندل بن سهيل رضي الله عنه من أشد مشاهد الصلح ألما، إذ جاء يرسف في قيوده بعد أن فر من قريش بدينه، فلما رآه أبوه سهيل طلب رده، واستغاث أبو جندل بالمسلمين وذكر ما لقيه من العذاب، فأمره النبي ﷺ بالصبر والوفاء بالعهد، ووعده بأن الله سيجعل له ولمن معه فرجا، ثم رده مع شدة الألم، فظهر أن الوفاء بالعهد لا يسقط عند أول اختبار، وأن المسلم قد يتحمل ألما خاصا لحفظ مصلحة عامة، كما ظهر أن صياغة العهد لا تنفصل عن آثارها على الأفراد، وأن القيادة قد تضطر إلى حمل ألم عاجل حتى لا تعود الحرب على الجماعة كلها. وقع أثناء الكتاب أمر أبي جندل بن سهيل، فجاء يرسف في قيوده، وقد أسلم وفر من قريش، فلما رآه المسلمون طلبوا ألا يرد إلى المشركين، لكن النبي ﷺ وفى بالعهد، ورده مع شدة الألم، وقال له ما يثبته، ووعده بأن الله سيجعل له ولمن معه فرجا، فظهر في الموقف أن الوفاء بالعهد لا يسقط عند أول اختبار، وأن المسلم قد يتحمل ألما خاصا لحفظ مصلحة عامة. اشتد على بعض الصحابة أن يرجعوا دون عمرة، وأن يقبلوا شروطا بدت ثقيلة، وقال عمر رضي الله عنه ما يدل على استنكاره لبعض ما رأى، وسأل النبي ﷺ عن الحق الذي هم عليه، ثم ذهب إلى أبي بكر فأجابه بما يثبت الطاعة، فلما