أرسل النبي ﷺ عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى مكة، لأنه من بني أمية وله صلة بقريش، ولأنه يستطيع أن يبلغهم مقصد المسلمين، فدخل عثمان، وتحدث مع قريش، وتأخر عن الرجوع، فانتشر خبر أنه قتل، فدعا النبي ﷺ أصحابه إلى البيعة تحت الشجرة، فبايعوه على الثبات وعدم الفرار، وكانت بيعة الرضوان موقفا حاسما، لأن المسلمين أعلنوا استعدادهم للوفاء لنبيهم إذا ثبت خبر قتل عثمان. لم تكن البيعة طلبا للقتال ابتداءء، بل كانت استعدادا لنتيجة محتملة فرضها خبر مقتل الرسول، ولذلك ظهر فيها معنى الطاعة والثبات، ونزل قول الله تعالى: ن المؤمنين إإذ يبايعونك تحت ش الش ج رة﴾، ثم عاد عثمان، فتبين ﴿لقد رضي ال لل له ه ع ن أن الخبر غير صحيح، وبقيت البيعة علامة على قوة الجماعة واستعدادها. أرسلت قريش سهيل بن عمرو للتفاوض، فلما رآه النبي ﷺ قال إن القوم أرادوا الصلح، لأن سهيلا رجل تفاوض لا رجل قتال، فجلس الطرفان، وطلب النبي ﷺ أن يكتب الكاتب«: بسم الله الرحمن الرحيم»، فقال سهيل: لا نعرف الرحمن، ولكن اكتب باسمك اللهم، فقبل النبي ﷺ، ثم طلب كتابة «محمد رسول الله»، فاعترض سهيل وقال: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقبل النبي ﷺ إزالة اللفظ الذي اعترضوا عليه، مع بقاء المعنى الذي يعرفه المسلمون. اتفق الطرفان على أن يرجع المسلمون عامهم ذلك، وأن يعودوا في العام المقبل فيعتمروا، وأن يضع الفر يقان الحرب عشر سنين، وأن يأمن الناس بعضهم بعضا، 104 ✦ ✦