معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 103 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 103

الفيل»، ففهم أن الله حبسها في الموضع الذي ستجري فيه المفاوضة، ولم يكن توقفها عجزا عن المسير. أرسل النبي ﷺ خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة ليبلغ قريشا أن المسلمين لم يأتوا لقتال، فعاملته قريش معاملة سيئة أو تعرضت له بحسب اختلاف الروايات، ثم أرسل بديل بن ورقاء الخزاعي، فجاء إلى النبي ﷺ وسأله عن سبب القدوم، فأخبره أنه لم يأت إلا معتمرا، فرجع بديل إلى قريش وأخبرها، ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي، فتكلم طو يلا مع النبي ﷺ ورأى تعظيم الصحابة له وحرصهم على طاعته. كان عروة يفاوض من موقع يرى فيه أن قريشا أقوى، وكان يلمس لحية النبي ﷺ أثناء الكلام، فكان المغيرة بن شعبة يبعد يده، وتختلف بعض ألفاظ الحوار، لكن أصل الموقف يظهر احترام الصحابة لنبيهم وحرصهم على ألا يتجاوز المفاوض حد الأدب، كما يظهر أن الوفد رأى مجتمعا منظما لا جماعة متفرقة. جاء الحليس بن علقمة، وكان سيد الأحابيش، فرأى الهدي والقلائد، فعاد إلى قريش وقال إنهم لم يأتوا لقتال، ثم جاء مكرز بن حفص، وتتابعت الوفود، وكل وفد كان يرى جانبا من استعداد المسلمين للعمرة، لكن قريشا ظلت مترددة بين حفظ مكانتها ومنع القتال، وبين الخوف من أن تظهر أمام العرب ظالمة لمنع المعتمرين.