معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 102 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 102

الفصل العاشر: الحديبية وخيبر واتساع البلاغ

بعد انصراف الأحزاب تغيرت موازين القوة حول المدينة، فلم تعد قريش قادرة على حشد القبائل والوصول إلى المدينة كما فعلت من قبل، وأصبح المسلمون قادرين على التحرك خارجها، فرأى رسول الله ﷺ في المنام أنه دخل المسجد الحرام مع أصحابه آمنين، يطوفون بالبيت و يحلقون رؤوسهم أو يقصرون، فأخبر أصحابه، فتهيؤوا للعمرة لا للقتال، وكان خروجهم إعلانا أن المسلمين يريدون أداء النسك، لا اقتحام مكة ولا الانتقام من أهلها. خرج المسلمون في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وساقوا الهدي، وأحرموا من ذي الحليفة، وحملوا السلاح الذي يحمله المسافر عادة، ولم يخرجوا بجيش يريد الحرب، وكان عددهم كبيرا بحسب الروايات، لأن الصحابة من المدينة ومن حولها أرادوا أن يعتمروا مع رسول الله ﷺ ويتعلموا منه المناسك، كما أراد النبي ﷺ أن يرى الناس قريشا وهي تمنع المعتمرين من البيت الحرام. بلغ قريشا خروج المسلمين، فقررت منعهم من دخول مكة، وأرسلت خالد بن الوليد في قوة قبل إسلامه ليعترض الطريق، فعدل النبي ﷺ عن طريقهم وسلك بهم طرقا وعرة، حتى نزلوا بالحديبية، وبركت ناقته القصواء، فقال بعض الناس: خلأت، فقال النبي ﷺ«: ما خلأت، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس