معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 98 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 98

ومع تطور الدولة الأمو ية اكتسبت الدواوين وظائف أوسع، ودخلت العربية تدر يجيا في مواضع كانت تدار بلغات محلية، وتمايزت سجلات الخراج والرسائل والجند والخاتم والبريد، لكن لا يجوز إسقاط صورة الجهاز الأموي المكتمل على خلافة عمر. والأدق أن يقال إن عهد عمر شهد أصلا مبكرا للتسجيل المركزي للعطاء والجند، ثم أعادت الدول اللاحقة ترتيب هذا الأصل وتوسيعه وتحو يله إلى شبكة مؤسسات إدار ية.

واتصل اتساع الديوان بتنظيم القضاء والولاية، لأن الدولة التي تسجل الجند والمال تحتاج كذلك إلى من يفصل في الخصومات و يضبط حقوق الناس والعمال. وتذكر الروايات أن أبا الدرداء ارتبط بقضاء المدينة أو الشام في مراحل مختلفة، وأن أبا موسى الأشعري تولى القضاء في البصرة أو الكوفة مع اختلاف الأخبار في الجمع بين ولايته وقضائه، كما ارتبط شريح بالقضاء في الكوفة، ولا يصح دمج هذه التعيينات في نظام واحد مكتمل من غير مراعاة اختلاف المدن والأزمنة.

وتتداول المصادر رسالة منسوبة إلى عمر لأبي موسى في آداب القضاء، فتذكر عرض الدعوى، وطلب البينة، وإعطاء الخصوم فرصا متساو ية، وإمكان الصلح ما لم يؤد إلى تحليل حرام أو تحريم حلال، والرجوع إلى الكتاب والسنة ثم الاجتهاد عند عدم وجود نص ظاهر. وهذه الرسالة ذات أثر كبير في كتب السياسة والقضاء، غير أن تاريخ تدوينها وطرق نقلها يقتضيان نقدا، ولذلك تعرض بوصفها نص ا منقولا مشهورا، ولا تقدم على أنها وثيقة أصلية محفوظة بخط عمر من غير دليل.