وتختلف الروايات في تاريخ الإنشاء، فبعضها يربطه بنحو 15ه637–636/م حين كثرت الأموال بعد الفتوحات، وبعضها يؤخر اكتمال التنظيم إلى وقت لاحق، ولا يلزم من ذلك تعارض كامل؛ فقد يكون أصل السجل قد بدأ مبكرا ثم توسعت وظائفه وطرائق حفظه بعد اتساع الأمصار. كما أن معنى كلمة الديوان نفسه تغير، فاستعملت أولا للسجل أو الصحيفة الجامعة، ثم غدت تدل على المكتب والموظفين والجهاز الذي يعمل في ذلك المكتب.
وربطت بعض الأخبار نشأة الاسم أو بعض طرائق التسجيل بالتقاليد الفارسية، ولا سيما بعد دخول العراق وفارس في الدولة، غير أن هذا التأثير لا يثبت أن الجهاز الإسلامي كان نسخة مطابقة للديوان الساساني. فقد احتاجت الدولة إلى حلولها الخاصة لتسجيل جند عرب موزعين في أمصار جديدة، ولربط العطاء بالسابقة والقرابة والقبيلة، ولإرسال المال إلى البصرة والكوفة والفسطاط والشام، كما أن استمرار كتبة من بيئات عراقية وفارسية ومصر ية لا يعني أن السياسة المركز ية انتقلت كاملة من إمبراطور ية سابقة.
وكان بيت المال هو الوعاء الأوسع للموارد، بينما كان الديوان أداة للضبط والتوز يع والتسجيل، ولذلك لا يصح جعله مرادفا للخزانة أو للخراج. وكانت الكتب تنتقل بين الخليفة والولاة والجند، و يحتاج الموظف إلى إثبات الاسم والاستحقاق ومقدار الدفع، ثم إلى معرفة ما إذا كان المال نقدا أو عينا، وما إذا كان الدفع دوريا أو متعلقا بغزوة أو حاجة عسكر ية، وقد اختلفت التفاصيل بحسب المصر والمرحلة.