معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 96 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 96

وأدخل الديوان الأسر والنساء والأطفال والمواليد في بعض الروايات، لكن الأخبار تختلف في زمن إدخالهم وفي مقدار ما خصص لهم، وقد تنقل مصادر متأخرة ترتيبا مكتملا ثم تنسبه إلى بداية الديوان. والأحوط أن يذكر أصل تنظيم الاستحقاق مع التمييز بين ما ثبت في سياسة عمر وما تطور في الدولة بعده، وأن تنسب الجداول الرقمية إلى مصادرها بدل عرضها باعتبارها سجلا محفوظا كاملا من القرن الأول.

وكان لهذا النظام أثر يتجاوز توز يع المال؛ فقد ربط الدولة بالجند وبالأسر والقبائل، وساعد على تثبيت الفاتحين في البصرة والكوفة والفسطاط وسائر الأمصار، لكنه أوجد تفاوتا في الدخول ومصالح مرتبطة بالاسم والمكانة والسجل، وأصبح سجل العطاء أساسا يمكن للإدارات اللاحقة أن توسعه أو تعيد ترتيبه. وبذلك لم يكن الديوان إجراء ء حسابيا محضا، بل كان أداة لإدارة مجتمع توسع بسرعة، ولتنظيم العلاقة بين السابقة العسكر ية والموارد الجديدة والسلطة المركز ية.

ولم يكن إنشاء الديوان اسما لمؤسسة واحدة مكتملة بكل فروعها منذ اللحظة الأولى، بل كان بداية لسجل إداري احتاج إلى كتبة ودفاتر وأسماء ومقادير وطرق إيصال، ثم تفرعت منه أو جاورته سجلات أخرى بحسب نمو الدولة. فديوان العطاء أو الجند يتعلق بالمستحقين والرواتب والأرزاق، أما الخراج فيتصل بالأرض والمحصول والجباية، وديوان الرسائل يتصل بالمكاتبات، وديوان الخاتم بحفظ الكتب ومنع العبث بها، ثم ظهرت صور أكثر انتظاما للبريد والشرطة في العهود اللاحقة.