ومع اتساع موارد الدولة وتعدد الجند والأمصار نشأت حاجة إلى سجل يضبط أسماء المستحقين ومقادير ما يدفع لهم، فنسب إلى عمر إنشاء ديوان العطاء في نحو 15ه، مع اختلاف الروايات في السنة الدقيقة وفي مقدار ما كان الديوان يشمله. ولم يكن الديوان وزارة مالية بالمعنى المتأخر، بل كان سجلا تنظيميا للعطاء الدوري، يربط الاسم بالاستحقاق وبالأسرة أو الفئة وبالموضع الذي يقيم فيه صاحب العطاء، ثم تطورت الدواوين في الأمصار بحسب حاجة الجند والإدارة.
وتذكر الروايات أن ترتيب الناس بدأ بأهل السابقة والهجرة والنصرة وشهود بدر، ثم أزواج النبي وأهل بيته وأقرب الناس منه، ثم سائر المهاجرين والأنصار والقبائل، غير أن صيغ الترتيب تختلف، كما تختلف مقادير العطاء وعدد الطبقات. ولا ينبغي أن يفهم هذا التفاوت الإداري حكما نهائيا في فضل الأشخاص عند الله، بل كان سياسة توز يع رأى عمر أنها تراعي السبق والقرابة والخدمة والجهاد، ثم يمكن أن تتغير بحسب الموارد والحاجة وتبدل الأجيال.
وكان العطاء الدوري مختلفا عن سهم الغنيمة؛ فالغنيمة تتعلق بمال حرب معينة وبمن شهد الواقعة وفق أحكامها، أما العطاء فمورد مستمر تدفعه الدولة من مواردها العامة، وقد يدخل فيه الفيء والخراج والجز ية وأموال الصلح وغيرها بحسب المرحلة، كما أن أرزاق الجند والنفقات العينية لا تطابق بالضرورة المبلغ المسجل في الديوان. ولهذا لا يصح جمع كل ما دفعته الدولة في رقم واحد، ولا تحو يل خبر عن غنيمة إلى مقدار ثابت من العطاء.