معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 92 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 92

وتذكر إحدى صيغ البلاذري أن الرقة دخلت أولا، ثم الرها وحران وسميساط في صلح واحد، ثم أأتبعت بسروج وراسكيفا وأراض وحصون أخرى، بينما تفصل روايات أخرى بين هذه المدن أو تقدم بعضها على بعض، ولذلك لا يثبت السرد ترتيبا واحدا بوصفه قطعيا. كما أن لفظ الصلح لا يحمل المعنى نفسه في كل خبر؛ فقد يدل على أمان أهل مدينة مع بقاء إدارتهم المحلية، أو على التزام مالي مقابل عدم القتال، أو على تسليم حصن وإخراج الحامية، ولا يجوز جمع هذه الصيغ في معاهدة واحدة لمجرد تشابه الأسماء.

وكانت الرها وحران ونصيبين وسروج مراكز ذات صلات دينية وتجار ية وإدار ية، فكان دخولها في الحكم الإسلامي يحتاج إلى أكثر من انتصار ميداني؛ إذ كان يتطلب تأمين الطرق، وضبط العلاقة مع الأمراء والكنائس، وتحديد من يؤدي المال، ومعرفة ما إذا كانت الحامية البيزنطية قد خرجت أو بقيت في موضع قريب. وتظهر الأخبار أن بعض السكان فاوضوا طلبا للأمان، وأن بعض القادة المحليين قبلوا العهد حين لم تعد الحماية البيزنطية قادرة على الإمداد، غير أن ذلك لا يعني أن الإقليم اندمج فورا في إدارة مركز ية موحدة.

ثم اتصلت الحركة شمالا بما تسميه المصادر أرمينية، وهو اسم لا يطابق بالضرورة حدود جمهور ية أرمينيا الحديثة، بل قد يشمل مناطق واسعة من أعالي دجلة والحدود الجبلية والممرات المؤدية إلى الثغور البيزنطية والأرمنية. وتختلف الأخبار في مدى ما بلغه الجيش في هذه المرحلة وفي أسماء القادة والتواريخ، كما ينبغي فصل ما تم في عهد عمر عن التوسعات الأرمينية اللاحقة في عهد عثمان، لأن إعادة إدخال أخبار العهدين في حملة واحدة تفسد التسلسل. 92 ✦ ✦