معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 9 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 9

وتختلف الأخبار في عدد من رافق أبا بكر وعمر وأبي عبيدة، وفيما إذا كان وصولهم قبل اكتمال اجتماع الأنصار أو بعد بدايته، ولذلك يثبت السرد أثر الوصول في تغيير طبيعة المجلس من اجتماع أنصاري إلى تفاوض على قيادة الجماعة، دون أن يحول رواية الثلاثة إلى وصف قطعي لكل الحاضرين أو يجعل سرعة الوصول دليلا واحدا على النية السياسية.

وصل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إلى المجلس، فوجدوا النقاش قائما، ولم يبدأ كلامهم من فراغ، بل واجهوا حججا متماسكة في فضل الأنصار، وكان عليهم أن يجيبوا عنها دون إنكار ما قدمته المدينة، فتحدث أبو بكر عن مكانة الأنصار وفضلهم، ثم عرض تصورا يرى أن العرب لا تعرف القيادة العامة إلا في قريش، وربط ذلك بقدرة القوم على جمع القبائل ومنع تفرقها، كما أشار إلى عمر وأبي عبيدة بوصفهما أهلا للقيام بالأمر، قبل أن ينتهي المسار إلى مبايعته هو، وتختلف الروايات في الألفاظ الدقيقة وفي ترتيب عرض الأسماء، ولذلك يجب أن يذكر مضمون الحجة.

كما ورد في الرواية مع عدم تحو يل كل صياغة أدبية متأخرة إلى نص حرفي ثابت، كما ينبغي فصل استعمال قريش في هذا الحوار بوصفه حجة تتصل بتوقع قبول القبائل ووحدة الجماعة عن التفسير اللاحق الذي جعل النسب القرشي قاعدة دينية مكتملة، إذ إن المصادر لا تعرض هذه الدلالة بالصيغة نفسها ولا تنسب إلى جميع الحاضرين فهما واحدا لها.

كانت حجة المهاجرين مركبة من عناصر عدة، منها السبق إلى الإسلام، والهجرة، والقرابة من النبي، ومكانة قريش بين قبائل العرب، والخوف من أن تنقسم العرب إذا اجتمعت القيادة