في غير الجماعة التي كانت القبائل تعرف لها مركزا في مكة، وقد عرضت بعض الروايات هذا الاستدلال بوصفه سياسيا واجتماعيا يراعي قبول القبائل، بينما فسرته مصادر أخرى بوصفه قاعدة دينية أو نص ا على استحقاق قريش، كما اختلفت القراءات السنية والشيعية والدراسات الحديثة في قيمة هذه الحجة وفي دلالة السكوت أو المبايعة اللاحقة، ولذلك لا يدمج السرد بين النقل التار يخي والتفسير المذهبي، بل يعرض أصل الحجة ثم يبين أن معنى الشرعية الذي استخلصه كل اتجاه لم يكن واحدا.
وبعد الأخذ والرد قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبايع أبا بكر، ثم تبعه من حضر من المهاجرين والأنصار بحسب الروايات، وتذكر أخبار أخرى مشاركة أو تقدما من أشخاص آخرين، كما تذكر تأخر سعد بن عبادة وامتناع بعض الأنصار أو عدم حضورهم البيعة الأولى، ولهذا تفرق كتب التاريخ بين البيعة الخاصة التي تمت في السقيفة والبيعة العامة التي وقعت بعد ذلك في المسجد، وترد في رواية عمر المتأخرة عبارة «فلتة» في سياق وصف سرعة الإجراء والتحذير من تكرار بيعة بلا مشورة، ولا يلزم من نقلها وحده أن تكون إبطالا لأصل البيعة، كما لا يصح أن تروى النتيجة النهائية قبل عرض المرحلتين.
كما لا يصح وصف البيعة بأنها إجماع شامل في اللحظة الأولى، ولا وصفها في الوقت نفسه بأنها لم تترك أثرا في الجماعة، فقد توسعت البيعة العامة وأصبح أبو بكر الخليفة الفعلي للمدينة ومن ثم للدولة الناشئة، وكانت هذه المرحلة إعلانا سياسيا أمام جمهور المدينة لا مجرد تكرار لفظي لما وقع في السقيفة، مع بقاء اختلاف المصادر في مدى عموم الحضور وتوقيت مشاركة علي والزبير وبعض بني هاشم، وبقاء آثار الاختلاف في الذاكرة السياسية والمذهبية. 10 ✦ ✦