وارتبطت عبارة عمر بن الخطاب التي وصف فيها بيعة أبي بكر بأنها فلتة وقى الله شرها بتفسير لاحق لطبيعة ما جرى، ففهمها قوم على أنها تعبير عن سرعة اقتضتها ضرورة منع الانفلات، وفهمها آخرون على أنها إقرار بأن الطريق لم يكن نموذجا عاديا ينبغي تكراره، وتختلف دلالة اللفظ بحسب سياق الرواية التي ورد فيها، ولذلك لا يجوز استعمال كلمة واحدة لإسقاط جميع تفاصيل المجلس، ولا لإثبات بطلان البيعة من غير عرض باقي عناصر الرواية، وإنما يذكر السرد أن القرار اتخذ في ظرف استثنائي، وأن سرعة الحسم كانت مرتبطة بالخوف من انقسام القيادة، وأن البيعة العامة اللاحقة وسعت دائرة الاعتراف، بينما بقيت مشاركة أهل البيت وبعض الصحابة في تلك المرحلة موضع اختلاف بين المصادر والمذاهب.
أما موقف علي وأهل البيت، فلا يصح اختزاله في عبارة واحدة؛ إذ تروي رواية عائشة في صحيح البخاري أن عليا لم يبايع خلال حياة فاطمة، ثم بايع بعد وفاتها في سياق مصالحة، وتذكر الرواية نفسها أن عليا كان يرى أن له ولأهل بيت النبي نصيبا في أمر القيادة لأنهم لم يستشاروا، كما تربط بين اجتماع المصالحة وبين النزاع حول فدك والفيء، ولذلك يفصل هنا بين الاعتراض على عدم المشاورة، وبين فعل البيعة وتوقيته، وبين النزاع المالي الذي تفرد له رواياته ومناقشته، وتعرض القراءات الشيعية روايات أخرى تتحدث عن بيعة مبكرة أو متأخرة أو عن إكراه.
فلا تدمج هذه الروايات في قصة واحدة، بل تنسب كل رواية إلى مصدرها وتذكر درجة اختلافها، كما أن الدراسة الحديثة لصورة فاطمة في المصادر تنبه إلى أن الذاكرة السنية