معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 8 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 8

استندت حجج الأنصار إلى النصرة والإيواء والقتال وحماية النبي، وإلى أن المدينة كانت دار الإسلام التي احتضنت المهاجرين، كما ظهر في بعض الروايات خوف من أن يعود نفوذ المكيين فيستأثروا بالقيادة بعد أن حمل الأنصار عبء النصرة، ولم يكن الأنصار جميعا على رأي واحد، فبعضهم مال إلى تقديم سعد، وبعضهم قبل فكرة المشاركة، وبعضهم كان يخشى أن يؤدي الانقسام إلى ضياع ما أقاموه، وتذكر الأخبار موقف الحباب بن المنذر في اقتراح صورة من صور القيادة المزدوجة أو التداول، بينما تنسب إلى آخرين مواقف أكثر حذرا.

ومن ثم لا تتجمع مواقف الأنصار في عبارة واحدة توهم إجماعا داخليا لم تثبته الروايات، كما لا و تحول حجج النصرة والإيواء ومكانة المدينة إلى حكم نهائي على الشرعية من غير بيان أن هذا الحكم استخلصته اتجاهات لاحقة بطرق مختلفة، فقد يكون الاجتماع في أصله بحثا عن قيادة للمدينة أو للجماعة كلها، وتبقى دلالة ذلك موضع مقارنة بين الروايات السنية والشيعية والدراسات الحديثة.

بلغ خبر الاجتماع أبا بكر وعمر وأبا عبيدة، وتختلف المصادر في كيفية وصول الخبر ومن كان مع الثلاثة عند خروجهم إلى السقيفة، وهل كانوا في موضع قريب من بيت النبي أو في مكان آخر، كما تختلف الروايات في عدد المهاجرين الذين حضروا المجلس منذ بدايته أو لحقوا به بعد ذلك، غير أن سرعة انتقالهم إلى السقيفة تكشف أن الأمر لم يفهم بوصفه شأنا محليا للمدينة، بل بوصفه قرارا يتعلق بالجماعة كلها، فقد كان انعقاد بيعة من غير مشاركة المهاجرين يهدد بإقامة مركزين للسلطة، وكان تأخر الحسم يفتح الباب أمام تنافس قبلي وسياسي في وقت لم تكن فيه الدولة قد امتلكت مؤسسات تفصل النزاع. 8 ✦ ✦